السيد محمد هادي الميلاني

51

قادتنا كيف نعرفهم ؟

فإنه عفا والأحقاد لم تبرد والإساءة لم تنس ، ولما ملك عسكر معاوية عليه الماء وأحاطوا بشريعة الفرات وقالت رؤساء الشام له اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشاً ، سألهم علي عليه السلام وأصحابه إنّ يسوغوا لهم شرب الماء فقالوا : لا والله ولا قطرة حتى تموت ظمأ كما مات ابن عفّان ، فلما رأى عليه السلام إنّه الموت لا محالة تقدّم بأصحابه وحمل على عساكر معاوية حملات كثيفة حتى أزالهم عن مراكزهم بعد قتل ذريع سقطت منه الرؤس والأيدي ، وملكوا عليهم الماء وصار أصحاب معاوية في الفلاة لا ماء لهم فقال له أصحابه وشيعته : امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ولا تسقهم منه قطرة واقتلهم بسيوف العطش وخذهم قبضاً بالأيدي فلا حاجة لك إلى الحرب فقال : لا والله لا أكافئهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن بعض الشريعة ففي حد السيف ما يغني عن ذلك . فهذه إن نسبتها إلى الحلم والصفح فناهيك بها جمالا وحسناً ، وإن نسبتها إلى الدين والورع فأخلق بمثلها أن تصدر عن مثله عليه السلام " ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة طبع مصر ج 1 ص 7 .